الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

62

قلائد الفرائد

وقد ظهر ممّا ذكرنا أيضا : أنّ القدر المتيقّن من بناء العقلاء وعمل العلماء في مقام اعتبار هذا الأصل ، إنّما هو ترتّب ما هو من آثار ذلك العدم دون إثبات وجود ضدّه وترتّب آثار هذا الضدّ الوجوديّ ؛ نعم ، في مثل أصالة عدم المانع وعدم المزيل يثبت بهما اقتضاء المقتضي ؛ وهذا أيضا يعلم من موارد بناء الأوّلين وعمل الآخرين . بقي الكلام في شيء : يعلم من بيانه شرح الحال في سائر المواضع الّتى ذكرناها في صدر العنوان عدا التكلّم في أنّ اعتبار هذا الأصل هل هو من باب السببيّة المطلقة أو المقيّدة ؛ فإنّه قد ظهر حاله ممّا رقمناه سابقا . وكيف كان : فهو أنّ خروج هذا الأصل عن محلّ النزاع وقيام الإجماع على اعتباره هل هو من حيث الاستصحاب لكي يكون خروجه حكميّا ، أو من حيث انطباقه على سائر القواعد الأخر حتّى يكون خروجه موضوعيّا ؟ فنقول : إنّ الغرض من فيصل الأمر في ذلك إن كان مجرّد حصول الاطّلاع على ذلك - أعني أنّ منشأ الخروج ما ذا ؟ - فهو ممّا لا يندرج تحته فائدة عمليّة لكي نأتي بالبحث عنه بمقام العنوان ونصرف فيه مدّة من الزمان . وإن كان الغرض تعيين ذلك لكي يظهر به الافتقار إلى اشتراط الحالة السابقة إن كان على الوجه الأوّل ، وعدمه إن كان على الوجه الثاني ، فهو أيضا تحكّم في مقام التكلّم ؛ كيف ، وكلّ من قال باعتبار أصل العدم فإنّما محّض مورده بما إذا وجد فيه الحالة السابقة ؟ ! فليس اشتراطها بمحلّ الإشكال لكي يكون فائدة ذلك البحث إثبات ذلك . وإن كان الغرض تعيين ذلك لكي يظهر ثمرته في مقام فقد تلك القواعد - بأن يقال : إنّ خروجه إن كان من حيث الاستصحاب فيجوز الرجوع إليه في مقام فقدها . وإن كان من حيث انطباقه على القواعد الأخر توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة ، مثل قاعدة قبح التكليف من غير بيان فإنّ أصالة عدم التكليف منطبق